عبد الوهاب بن علي السبكي
158
طبقات الشافعية الكبرى
وسمع من والده وعبد الرحمن بن أبي الحسن الداراني والصائن هبة الله ابن عساكر وجماعة روى عنه شهاب القوصي والمجد ابن عساكر وجماعة وحدث عنه بالإجازة أحمد بن أبي الخير وكان فقيها أديبا منشئا بليغا فصيحا قال أبو شامة كان عالما صارما حسن الخط واللفظ وشهد فتح بيت المقدس فكان أول من خطب بالمسجد الأقصى بعد ما تطاول كثير من الحاضرين لها فلم يتقدم عليه غيره وأتى بتلك الخطبة البديعة المفتتحة بتحميدات الكتاب العزيز ثم قال الحمد لله معز الإسلام بنصره ومذل الشرك بقهره إلى آخر الخطبة وكان له من العمر يومئذ ثلاث وثلاثون سنة وكان يتولى نظر الجامع الأموي بنفسه واسمه إلى الآن موجود على يمين قبة النسر بخط كوفي بفص أبيض وهو ظاهر في الجهة الشرقية فيه أن ذلك فصص في مباشرته وكان قوي النفس ناب في أول أمره في الحكم عن ابن عصرون ثم تظاهر بترك النيابة فأرسل السلطان صلاح الدين إلى ابن أبي عصرون وأمره أن يضرب على علامته في مجلس حكمه ففعل به ذلك فلزم بيته حياء